الشيخ علي المشكيني
339
رسائل قرآنى
وقوله : أنْ تَضِلَّ إحْداهُما فَتُذَكِّرَ إحْداهُما اْلأُخْرى ، أي فتذكّرها إحداهما الأخرى ، يعني أنّ اشتراط المرأتين لأجل أن تذكّر إحداهما المرأة الأخرى إذا هي ضلّت عن الحقّ ونسيت ، فكلمة « الأخرى » صفة للإحدى الثانية ، وتقدير الكلام : لأن تذكّر الذاكرة الناسية . وقوله : أنْ تَضِلَّ مقدّمة للعلّة ، لا نفسها ، كما يقال : أعددت الخشبة أن تميل الجدار فادعمه بها ، أي أعددته لأن ادعمه ، ولا يكون إلّاعند الميلان . السادس عشر : حرمة إباء الشهود وامتناعهم عن الشهادة ؛ قال تعالى : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا ، أي لا يأبوا عن تحمّلها إذا دعوا ليطّلعوا على المداينة ، ويتحمّلوا الشهادة أو عن أدائها بأن كانوا عالمين بها من قبل . أو المراد الأعمّ من الأمرين ، وفي المجمع : أنّ الأخير هو المرويّ عن الصادق عليه السلام . « 1 » السابع عشر : كراهة الضجر والملال عن كتابة الحقّ وتثبيته في صكّ ونحوه ، صغيراً كان أو كبيراً ، وقليلًا كان أو كثيراً ، فإنّ ذلك أقرب إلى عدم حصول النزاع والجدال وسائر المفاسد ؛ قال تعالى : وَلا تَسْئَمُوا أنْ تَكْتُبُوهُ صَغيرًا أوْ كَبيرًا إلى أجَلِهِ وفيه إشارة أيضاً إلى تعيين الأجل للدين وتحديده . وقوله تعالى : ذلِكُمْ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأقْوَمُ لِلشَّهادَةِ ، أي الكتب وإدراج الحقّ في مكتوب هو أقرب إلى تحقّق العدالة في المجتمع ، ورواج القسط وانتشاره فيما بين الناس ، وانحفاظ الحقوق وحراستها عن التضييع الذي هو الظلم . أقْوَمُ لِلشَّهادَةِ ، أي أقرب وأحفظ لتحقّق الشهادة وقيامها على وجهها ؛ فإنّ وجود المكتوب الذي يراه الشاهد أو يدرج فيه شهادته سببٌ لاطمئنان الشاهد في مرحلة التحمّل بعدم نسيانه الحقّ ، فلا يصعب له الأمر عند الأداء ، واطمئنانه عند الأداء عن تكذيب مَن عليه الحقّ وإنكاره . وقوله : وَأدْنى ألاّ تَرْتابُوا ، أي أقرب إلى عدم شكّ المتداينين في حقوقهم وديونهم ، وفي أصلها وخصوصيّاتها ، من الوصف ، والقدر ، والمكان ، والوقت ، والشرائط ، وغيرها .
--> ( 1 ) . مجمع البيان ، ج 2 ، ص 222 .